أويس كريم محمد
111
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة
معصية إلاّ وأتناهى قبلكم عنها ( خ 175 ) . من نصب نفسه للنّاس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلَّم نفسه ومؤدّبها ، أحقّ بالإجلال من معلَّم النّاس ومؤدّبهم ( ح 73 ) . ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدّين عمود ، ولا اخضرّ للايمان عود ( ك 56 ) . ( 130 ) في زهدهم عليهم السّلام ، وتأسّيهم بأضعف النّاس في معيشتهم الخاصّة : قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك قال : ويحك إنّي لست كأنت ، إنّ الله تعالى فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس ، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ( ك 209 ) . ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد ، فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من ارضها شبرا ، ولا أخذت منه إلاّ كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأوهن من عفصة مقرة ( ر 45 ) . ولو شئت لاهتديت الطَّريق ، إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ، وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ أأقنع من نفسي بأن يقال : أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ( ر 45 ) . واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدّعاة إلى دينه ( ح 147 ) .